منتدي الطريقه الرفاعيه القادريه العليه

السلام عليكم

انت غير مسجل(ه) بالمنتدي ادا كنت ترغب(ي) في الانضمام الينا فتفضل (ي) بالتسجيل
منتدي الطريقه الرفاعيه القادريه العليه

طريقه اذن ورد حزب صلاة تزكيه مجاهده علاجات السحر و الحسد و المس


    سيره النبي صل الله عليه و علي اله و سلم

    شاطر
    avatar
    محمد سليم
    المدير العام و شيخ الطريقه
    المدير العام و شيخ الطريقه

    عدد المساهمات : 159
    تاريخ التسجيل : 01/12/2014
    الموقع : http://soulouk.ahlamontada.com/

    سيره النبي صل الله عليه و علي اله و سلم

    مُساهمة من طرف محمد سليم في الخميس ديسمبر 04, 2014 11:48 pm




    السيرة منذ ولادة الرسول حتى الدعوة السرية

    هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الذي يصل نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم -عليهما الصلاة والسلام.. جده هاشم وحكاية الثريد: كان عمرو بن عبد مناف الجد الأكبر للرسول صلى الله عليه وسلم رجلا كريمًا فقد حدث في عصره أن نزل القحط بالناس، فلم يجدوا ما يأكلون، وكادوا يموتون جوعًا، وبدأ كل إنسان يفكر في نجاة نفسه فقط، فالذي عنده طعام يحرص عليه ويحجبه عن الناس، فذهب عمرو إلى بيته وأخرج ما عنده من الطعام، وأخذ يهشم الثريد (أي: يكسر الخبز في المرق) لقومه ويطعمهم، فسموه (هاشمًا)؛ لأنه كريم يهشم ثريده للناس جميعًا. وعندما ضاق الرزق في مكة أراد هاشم أن يخفف عن أهلها، فسافر إلى الشام صيفًا، وإلى اليمن شتاء؛ من أجل التجارة، فكان أول من علَّم الناس هاتين الرحلتين، وفي إحدى الرحلات، وبينما هاشم في طريقه للشام مر بيثرب، فتزوج سلمى بنت عمرو إحدى نساء بني النجار، وتركها وهي حامل بابنه عبد المطلب لتلد بين أهلها الذين اشترطوا عليه ذلك عند زواجه منها. جده عبدالمطلب وحكاية الكنز: كان عبد المطلب بن هاشم جد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يسقي الحجيج الذين يأتون للطواف حول الكعبة، ويقوم على رعاية بيت الله الحرام فالتف الناس حوله، فكان زعيمهم وأشرفهم، وكان عبدالمطلب يتمنى لو عرف مكان بئر زمزم ليحفرها؛ لأنها كانت قد ردمت بمرور السنين، ولم يَعُد أحد يعرف مكانها، فرأى في منامه ذات ليلة مكان بئر زمزم، فأخبر قومه بذلك ولكنهم لم يصدقوه، فبدأ عبدالمطلب في حفر البئر هو وابنه الحارث، والناس يسخرون منهما، وبينما هما يحفران، تفجر الماء من تحت أقدامهما، والتف الناس حول البئر مسرورين، وظن عبدالمطلب أنهم سيشكرونه، لكنه فوجئ بهم ينازعونه امتلاك البئر، فشعر بالظلم والضعف لأنه ليس له أبناء إلا الحارث، وهو لا يستطيع نصرته، فإذا به يرفع يديه إلى السماء، ويدعو الله أن يرزقه عشرة أبناء من الذكور، ونذر أن يذبح أحدهم تقربًا لله.
    ولادة رسول الله { قال حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام قال حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق قال ولد رسول الله - - يوم الاثنين ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول عام الفيل .
    قال ابن إسحاق : وحدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة . قال
    ولدت أنا ورسول الله - - عام الفيل
    فصل في المولد ولد محمد بعد اربعة شهور من موت والده
    في تفسير بقي بن مخلد أن إبليس - لعنه الله - رن أربع رنات رنة حين لعن ورنة حين أهبط ورنة حين ولد رسول الله - - ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب . قال والرنين والنخار من عمل الشيطان . قال ويكره أن يقال أم الكتاب ولكن فاتحة الكتاب . وروي عن عثمان بن أبي العاص عن أمه أم عثمان الثقفية واسمها : فاطمة بنت عبد الله قالت " حضرت ولادة رسول الله - - فرأيت البيت حين وضع قد امتلأ نورا ، ورأيت النجوم تدنو حتى ظننت أنها ستقع علي " . ذكره أبو عمر في كتاب النساء . وذكره الطبري أيضا في التاريخ . وولد رسول الله - - معذورا مسرورا ، أي مختونا مقطوع السرة يقال عذر الصبي وأعذر . إذا ختن وكانت أمه تحدث أنها لم تجد حين حملت به ما تجده الحوامل من ثقل ولا وحم ولا غير ذلك ولما وضعته - - وقع إلى الأرض مقبوضة أصابع يديه مشيرا بالسبابة كالمسبح بها ، وذكر ابن دريد أنه ألقيت عليه جفنة لئلا يراه أحد قبل جده فجاء جده والجفنة قد انفلقت عنه ولما قيل له ما سميت ابنك ؟ فقال محمدا ، فقيل له كيف سميت باسم ليس لأحد من آبائك وقومك ؟ فقال إني لأرجو أن يحمده أهل الأرض كلهم وذلك لرؤيا كان رآها عبد المطلب ، وقد ذكر حديثها علي القيرواني العابر في كتاب البستان . قال كان عبد المطلب قد رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض وطرف في المشرق وطرف في المغرب ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها ، فقصها ، فعبرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب ويحمده أهل السماء والأرض فلذلك سماه محمدا مع ما حدثته به أمه حين قيل لها : إنك حملت بسيد هذه الأمة فإذا وضعته فسميه محمدا . الحديث .
    اسم محمد وأحمد
    قال المؤلف لا يعرف في العرب من تسمى بهذا الاسم قبله - - إلا ثلاثة طمع آباؤهم - حين سمعوا بذكر محمد - - وبقرب زمانه وأنه يبعث في الحجاز - أن يكون ولدا لهم . ذكرهم ابن فورك في كتاب الفصول وهم محمد بن سفيان بن مجاشع ، جد جد الفرزدق الشاعر والآخر محمد بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جمحى بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، والآخر محمد بن حمران بن ربيعة ، وكان آباء هؤلاء الثلاثة قد وفدوا على بعض الملوك وكان عنده علم من الكتاب الأول فأخبرهم بمبعث النبي - - وباسمه وكان كل واحد منهم قد خلف امرأته حاملا ، فنذر كل واحد منهم إن ولد له ذكر أن يسميه محمدا ، ففعلوا ذلك .
    أرضعته أولا ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابنها مسروح أياما قبل أن تقدم حليمة و كانت أرضعت قبله عمه حمزة.فكان رسول الله يكرمها و تكرمها زوجته خديجة أم المؤمنين و أعتقها أبو لهب بعد الهجرة فكان يبعث إليها من المدينة بكسوة و صلة حتى ماتت فسأل عن ابنها مسروح فقيل مات فسأل عن قرابتها فقيل ماتوا.
    ثم أرضعته حتى شب حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله السعدية من بني سعد بن بكر و كان أهل مكة يسترضعون لأولادهم نساء أهل البادية طلبا للفصاحة و لذلك قال أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش و استرضعت في بني سعد.فجاء عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع و فيهن حليمة فأصبن الرضاع كلهن إلا حليمة و كان معها زوجها الحارث المكني أبا ذؤيب و ولدها منه عبد الله فعرض عليها رسول الله فقالت يتيم و لا مال له و ما عست أمه إن تفعل فخرج النسوة و خلفنها فقالت لزوجها ما ترى قد خرج صواحبي و ليس بمكة غلام يسترضع إلا هذا الغلام اليتيم فلو أنا أخذناه فإني أكره أن أرجع بغير شي‏ء فقال لها خذيه عسى الله أن يجعل لنا فيه خيرا فأخذته فوضعته في حجرها فدر ثدياها حتى روي و روي أخوه و كان أخوه لا ينام من الجوع فبقي عندها سنتين حتى فطم فقدموا به على أمه زائرين لها و أخبرتها حليمة ما رأت من بركته فردته معها ثم ردته على أمه و هو ابن »خمس سنين و يومين«.
    و قدمت حليمة على رسول الله بعد ما تزوج فبسط لها رداءه و أعطتها خديجة أربعين شاة و أعطتها بعيرا.و جاءت إليه يوم حنين فقام إليها و بسط لها رداءه فجلست عليه.
    و جاءه وفد هوازن يوم حنين و فيهم أبو ثروان أو أبو برقان عمه من الرضاعة و قد سبي منهم و غنم و طلبوا أن يمن عليهم فخيرهم بين السبي و الأموال فقالوا خيرتنا بين أحسابنا و أموالنا و ما كنا لنعدل بالأحساب شيئا فقال أما ما لي و لبني عبد المطلب فهو لكم و سأسأل لكم الناس فقال المهاجرون و الأنصار ما كان لنا فهو لرسول الله و أبى بعض المؤلفة قلوبهم من قبائل العرب و قبائلهم فأعطاهم إبلا عوضا من ذلك و يأتي تفصيله في وقعة حنين و جاءوا يوم حنين بأخته من الرضاعة و هي الشيماء بنت الحارث فقالت يا رسول الله إني أختك من الرضاعة فبسط لها رداءه فأجلسها عليه و قال إن أحببت فعندي محببة مكرمة و إن أحببت أن أعطيك و ترجعي إلى قومك فقالت بل تعطيني و تردني إلى قومي.
    كفل النبي بعد أبيه جده عبد المطلب و قام بتربيته و حفظه أحسن قيام و رق عليه رقة لم يرقها على ولده و كان يقربه منه و يدنيه و لا يأكل طعاما إلا أحضره و كان يدخل عليه إذا خلا و إذا نام و يجلس على فراشه فيقول دعوه. و لما صار عمره »ست سنين« و ذلك بعد مجيئه من عند حليمة بسنة أخرجته أمه إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به و معه أم أيمن تحضنه فبقيت عندهم شهرا ثم رجعت به أمه إلى مكة فتوفيت بالأبواء بين المدينة و مكة فعادت به أم أيمن إلى مكة إلى جده عبد المطلب و بقيت تحضنه فبقي في كفالة عبد المطلب من حين وفاة أبيه ثمان سنين.و توفي عبد المطلب و عمره »ثمانون سنة« فلما حضرته الوفاة أوصى ولده أبا طالب بحفظ رسول الله و حياطته و كفالته و لم يكن أبو طالب أكبر إخوته سنا و لا أكثرهم مالا فقد كان الحارث أسن منه و العباس أكثرهم مالا لكن عبد المطلب اختار لكفالته أبا طالب لما توسمه فيه من الرعاية الكافية لرسول الله و لأنه كان على فقره أنبل إخوته و أكرمهم و أعظمهم مكانة في قريش و أجلهم قدرا فكفله أبو طالب و قام برعايته أحسن قيام، و كان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده و كان لا ينام إلا إلى جنبه و يخرج فيخرج معه و صب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشي‏ء قط و كان يخصه بالطعام و كان أولاده يصبحون رمصا شعثا و يصبح رسول الله كحيلا دهبنا] دهينا[ و كان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء يتكئ عليها أو يجلس عليها فجاء النبي فجلس عليها فقال أبو طالب إن ابن أخي هذا ليحس بنعيم و خرج به معه إلى الشام و هو ابن »اثنتي عشرة سنة« بعد ما عزم على إبقائه بمكة لكنه أبى إلا أن يصحبه فأخذه معه حتى بلغ به بصري فرآه بحيرا الراهب، و لم يزل أبو طالب يكرمه و يحميه و ينصره بيده و لسانه طول حياته.و حكى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن أمالي أبي جعفر محمد بن حبيب إن أبا طالب كان كثيرا ما يخاف على رسول الله البيات فكان يقيمه ليلا من منامه و يضجع ابنه عليا مكانه فقال له علي ليلة يا أبة إني مقتول فقال له أبو طالب: إصبرن يا بني فالصبر أحجى كل حي مصيره لشعوب ‏قد بذلناك و البلاء شديد لفداء الحبيب و ابن الحبيب ‏لفداء الأغر ذي الحسب الثاقب و الباع و الكريم النجيب‏ إن تصبك المنون فالنبل تبرى فمصيب منها و غير مصيب‏ كل حي و إن تملى بعمر آخذ من مذاقها بنصيب و استسقى به أبو طالب و هو صغير. أخرج ابن عساكر إن أهل مكة قحطوا فخرج أبو طالب و معه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنها سحابة قتماء فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة و لاذ الغلام بأصبعه و ما في السماء قزعة فأقبل السحاب من هاهنا و هاهنا و أغدق و اخصبت الأرض و في ذلك يقول أبو طالب: و أبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل ‏تلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة و فواضل و شهد الفجار و هو ابن »عشرين سنة« -و الفجار- من حروب العرب المشهورة كانت بين قيس و بين قريش و كنانة فكانت الدبرة أول النهار لقيس على قريش و كنانة ثم صارت لقريش و كنانة على قيس قال رسول الله حضرته مع عمومتي و رميت فيه بأسهم و ما أحب أني لم أكن فعلت.و سميت الفجار لأنها وقعت في الأشهر الحرم
    و حضر حلف الفضول و كان منصرف قريش من الفجار و كان أشرف حلف و أول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب فاجتمعت بنو هاشم و زهرة و تيم في دار عبد الله بن جدعان فتعاقدوا و تعاهدوا بالله لنكونن مع المظلوم حتى يؤدي إليه حقه ما بل بحر صوفة، و في التأسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول و لا يعلم أحد سبق بني هاشم بهذا الحلف قال رسول الله ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم و لو دعيت به لأجبت.


    و خرج إلى الشام في تجارة لخديجة و هو ابن »خمس و عشرين سنة« مع غلامها ميسرة و كانت خديجة ذات شرف و مال تستأجر الرجال في تجارتها و لما علم أبو طالب بأنها تهي‏ء تجارتها لإرسالها إلى الشام مع القافلة قال له: يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي و قد اشتد الزمان علينا و قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانا ببكرين و لسنا نرضى لك بمثل ما أعطته فهل لك أن أكلمها قال ما أحببت فقال لها أبو طالب هل لك أن تستأجري محمدا فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين و لسنا نرضى لمحمد دون أربعة بكار فقالت لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا فكيف و قد سألته لحبيب قريب فقال له أبو طالب هذا رزق و قد ساقه الله إليك فخرج مع ميسرة بعد أن أوصاه أعمامه به و باعوا تجارتهم و ربحوا أضعاف ما كانوا يربحون و عادوا فسرت خديجة بذلك و وقعت في نفسها محبة النبي و حدثت نفسها بالتزوج به و كانت قد تزوجت برجلين من بني مخزوم توفيا و كان قد خطبها أشراف قريش فردتهم فتحدثت بذلك إلى أختها أو صديقة لها اسمها نفيسة بنت منية فذهبت إليه و قالت ما يمنعك أن تتزوج قال ما بيدي ما أتزوج به قالت فإن كفيت ذلك و دعيت إلى الجمال و المال و الشرف و الكفاءة ألا تجيب قال فمن هي قالت خديجة قال كيف لي بذلك قالت علي ذلك فأجابها بالقبول و خطبها إلى عمها أو أبيها و حضر مع أعمامه فزوجها به عمها لأن أباها كان قد مات و قيل زوجها أبوها و أصدقها عشرين بكرة و انتقل إلى دارها و كان ذلك بعد قدومه من الشام بشهرين و أيام و عمرها »أربعون سنة« و كانت امرأة حازمة جلدة شريفة آمنت برسول الله أول بعثته و إعانته بأموالها على تبليغ رسالته و خففت من تألمه لخلاف قومه و قوت عقيدته ببراهين نبوته أول ظهورها و عزيمته في المضي لما بعث به.و قد جاء أنه إنما قام الإسلام بأموال خديجة و سيف علي بن أبي طالب و لذلك كان رسول الله يرى لها المكانة العظمى في حياتها و بعد وفاتها التي كان لا يراها لواحدة من أزواجه.

    و بنيت الكعبة و هو ابن »خمس و ثلاثين سنة« و كانت قد تشعثت من السيل فخافت قريش من هدمها ثم أقدمت عليه فلما بلغ البناء موضع الحجر الأسود اختلفت بينها فيمن يضعه في مكانه و كل قبيلة أرادت ذلك لنفسها حتى كادت تقع فتنة0واتفقواعلى أن يحكم بينهم أول داخل عليهم من باب شيبه ( باب السلام)0 وقد دخله صدفه ثم رضوا بحكمه فحكم أن يوضع الحجر في ثوب و يحمل أطرافه من كل قبيلة رجل فرضوا بذلك ثم أخذه من الثوب و وضعه في مكانه.
    قال ابن شهرآشوب في المناقب: أما آدابه فقد جمعها بعض العلماء و التقطها من الأخبار.
    كان النبي أحكم الناس و أحلمهم و أشجعهم و أعدلهم و أعطفهم و أسخاهم لا يثبت عنده دينار و لا درهم لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من يسير ما يجد من التمر و الشعير و يضع سائر ذلك في سبيل الله ثم يعود إلى قوت عامه فيؤثر منه حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شي‏ء و كان يجلس على الأرض و ينام عليها و يخصف النعل و يرقع الثوب و يفتح الباب و يحلب الشاة و يعقل البعير و يطحن مع الخادم إذا أعيا و يضع طهوره بالليل بيده و لا يجلس متكئا و يخدم في مهنة أهله و يقطع اللحم و لم يتجشأ قط و يقبل الهدية و لو أنها جرعة لبن و يأكلها و لا يأكل الصدقة و لا يثبت بصره في وجه أحد يغضب لربه و لا يغضب لنفسه و كان يعصب الحجر على بطنه من الجوع يأكل ما حضر و لا يرد ما وجد لا يلبس ثوبين يلبس بردا حبرة يمنية و شملة و جبة صوف و الغليظ من القطن و الكتان و أكثر ثيابه البياض و يلبس القميص من قبل ميامنه و كان له ثوب للجمعة خاصة و كان إذا لبس جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا يلبس خاتم فضة في خنصره الأيمن و يكره الريح الردية و يستاك عند الوضوء و يردف خلفه عبده أو غيره و يركب ما أمكنه من فرس أو بغلة أو حمار و يركب الحمار بلا سرج و عليه العذار و يمشي راجلا و يشيع الجنائز و يعود المرضى في أقصى المدينة يجالس الفقراء و يؤاكل المساكين و يناولهم بيده و يكرم أهل الفضل في أخلاقهم و يتألف أهل الشر بالبر لهم يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على غيرهم إلا بما أمر الله و لا يجفو على أحد يقبل معذرة المعتذر إليه و كان أكثر الناس تبسما ما لم ينزل عليه القرآن أو تجر عظة و ربما ضحك من غير قهقهة لا يرتفع على عبيده و إمائه في مأكل و لا في ملبس ما شتم أحدا بشتمة و لا لعن امرأة و لا خادما بلعنة و لا لاموا أحدا إلا قال دعوه لا يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا قام معه في حاجته و لا يجزي بالسيئة السيئة و لكن يغفر و يصفح يبدأ من لقيه بالسلام و إذا لقي مسلما بدأه بالمصافحة و كان لا يقوم و لا يجلس إلا على ذكر الله و كان لا يجلس أليه أحد و هو يصلي إلا خفف صلاته و أقبل عليه و قال أ لك حاجة و كان يجلس حيث ينتهي به المجلس و يأمر بذلك و كان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة و كان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط له ثوبه و يؤثر الداخل بالوسادة التي تحته و كان في الرضى و الغضب لا يقول إلا حقا و كان يأكل القثاء بالرطب و الملح و كان أحب الفواكه الرطبة إليه البطيخ و العنب و أكثر طعامه الماء و التمر و كان يتمجع اللبن بالتمر و يسميهما الأطيبين و كان أحب الطعام إليه اللحم و يأكل الثريد باللحم و كان يحب القرع و كان يأكل لحم الصيد و لا يصيده و كان يأكل الخبز و السمن و كان يحب من الشاة الذراع و الكتف و من الصباغ الخل و من التمر العجوة و من البقول الهندباء و كان يمزح و لا يقول إلا حقا. و مما جاء في صفته أنه كان يسأل عن أصحابه فان كان أحدهم غائبا دعا له و إن كان شاهدا زاره و إن كان مريضا عاده و إذا لقيه الرجل فصافحه لم ينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها و لا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه و إذا لقيه أحد فقام معه أو جالسه أحد لم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه و ما وضع أحد فمه في أذنه إلا استمر صاغيا حتى يفرغ من حديثه و يذهب. و كان ضحوك السن أشد الناس خشية و خوفا من الله و ما ضرب امرأة له و لا خادما يسبق حلمه غضبه و لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما أحسن الناس خلقا و أرجحهم حلما و أعظمهم عفوا أجود بالخير من الريح المرسلة أشجع الناس قلبا و أشدهم بأسا و أشدهم حياء أشد حياء من العذراء في خدرها و إذا أخذه العطاس وضع يده أو ثوبه على فيه يحب الفال الحسن و يغير الاسم القبيح بالحسن يشاور أصحابه في الأمر أكثر الناس إغضاء عن العورات إذا كره شيئا عرف في وجهه و لم يشافه أحدا بمكروه حتى إذا بلغه عن أحد ما يكره لم يقل ما بال فلان يقول أو يفعل كذا بل ما بال أقوام أوسع الناس صدرا ما دعاه أحد من أصحابه أو أهل بيته إلا قال لبيك يخالط أصحابه و يحادثهم و يداعب صبيانهم و يجلسهم في حجره يجيب دعوة الحر و العبد و الأمة و المسكين و لا يدعوه أحمر و لا أسود من الناس إلا أجابه لم ير قط مادا رجليه بين أصحابه و لا مقدما ركبتيه بين يدي جليس له قط -و قال أنس- خدمت رسول الله عشر سنين فما رأيته قط أدنى ركبتيه من ركبة جليسه -إلى أن قال- و ما قال لشي‏ء صنعته لم صنعت كذا و لقد شممت العطر فما شممت ريح شي‏ء أطيب ريحا من رسول الله يدعو أصحابه بأحب أسمائهم و يكنيهم و إذا سمع بكاء الصغير و هو يصلي خفف صلاته.أكثر الناس شفقة على خلق الله و أرأفهم بهم و أرحمهم بهم أوصل الناس للرحم و أقومهم بالوفاء و حسن العهد يأكل على الأرض و قال آكل كما يأكل العبد و أجلس كما يجلس العبد فإنما أنا عبد يلبس الغليظ و يحب التيامن في شأنه كله في طهوره و ترجله و تنعله يعود المساكين بين أصحابه و يعلف ناضحه و يقم البيت و يجلس و يأكل مع الخادم و يحمل بضاعته من السوق لا يجمع في بطنه بين طعامين أرجح الناس عقلا و أفضلهم رأيا.ما سئل شيئا قط فقال لا إذا أراد أن يفعل قال نعم و إذا لم يرد أن يفعل سكت و كان إذا جاء شهر رمضان أطلق كل أسير و أعطى كل سائل و كان أصبر الناس على أوزار الناس و إذا مشى أسرع ليس بالعاجز و لا الكسلان و ما رئي يأكل متكئا قط.و كثيرا ما يصلي في نعليه و يلبس القلانس اللاطئة و يلبس القلنسوة تحت العمامة و بدون عمامة و يتعمم بدون قلنسوة و كان له عمامة سوداء دخل يوم فتح مكة و هو لابسها و كان يلبسها في العيدين و يرخيها خلفه و روي أنها كانت تسعة أكوار و قال بعضهم الظاهر إنها كانت نحو عشرة أذرع -بذراع اليد- و كانت له بردة يخطب فيها توارثها الخلفاء و ادعوا أنها بردته . و مما جاء في وصفه انه كان حسن الإصغاء إلى محدثه لا يلوي عن أحد وجهه و لا يكتفي بالاستماع إلى من يحدثه بل يلتفت إليه بكل جسمه و كان قليل الكلام كثير الإنصات ميالا للجد من القول و يضحك إحيانا حتى تبدو نواجذه فإذا غضب لم يظهر من أثر غضبه إلا نفرة عرق بين حاجبيه.


    أولاده
    -1- القاسم و به كان يكنى عاش حتى مشى و مات بمكة -2- عبد الله و يلقب بالطيب و الطاهر لولادته بعد الوحي ولد بمكة بعد الإسلام و مات بها و بعضهم يعد الطيب و الطاهر اثنين -3- فاطمة و هي صغرى بناته تزوجها علي بعد الهجرة -4- زينب و هي كبراهن تزوجها قبل الإسلام أبو العاص القاسم.قال المرزباني في معجم الشعراء: و هو الثبت و يقال لقيط و يقال مهشم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف.و هو ابن أخت خديجة أمه هالة بنت خويلد فمحمد النبي صهره -5- رقية -6- أم كلثوم زوجهما النبي من عتبة و عتيبة ابني عمه أبي لهب فلما جاء الإسلام بلغ من عداوة قريش للنبي أن قالوا فرغتم محمدا من همه بتزويج بناته فقالوا لأبي العاص طلق ابنة محمد و نزوجك بنت من أردت من قريش فأبى و طلبوا مثل ذلك إلى عتبة و عتيبة فطلقا زوجتيهما فتزوجهما عثمان واحدة بعد واحدة و أم الكل خديجة -7- إبراهيم بن مارية القبطية ولد بالمدينة و مات و هو ابن »ثمانية عشر شهرا«.

    أعمامه
    أبو طالب و اسمه عبد مناف و الزبير و حمزة و المقوم و العباس و ضرار و الحارث و قثم و أبو لهب و اسمه عبد العزى و الغيداق و اسمه مصعب أو نوفل و زاد بعضهم جحل و اسمه المغيرة و عبد الكعبة. عماته صفية أم الزبير بن العوام و هي شقيقة حمزة و عاتكة و أم حكيم و برة و أميمة و أروى

    سلاحه
    كان له تسعة سيوف منها ذو الفقار و سبع دروع منها ذات الفضول و ست قسي و ثلاث أتراس و رمحان و ثلاث حراب و خوذتان. دوابه »أفراسه«أربع لزاز و الظرب و المرتجز و اليعسوب و قيل ست فزيد السكب و اللحيف»و نوقه«المعدة للركوب ثلاث القصواء و العضباء و الصهباء»و بغاله«ست أشهرها دلدل و كانت شهباء»و حمره«اثنان أحدهما يعفور. نقش خاتمه »محمد رسول الله« ثلاثة أسطر و قيل كان نقش خاتمه -أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله- و ورد عن خاتمه التالي :‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو بكر بن علي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أمية بن بسطام ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏معتمر ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏حميدا ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كان خاتمه من ‏ ‏ورق ‏ ‏فصه منه ‏. المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي

    المبعث
    بعث رسول الله بالنبوة في السابع و العشرين من شهر رجب يوم الإثنين على ما روي عن أئمة أهل البيت عليهم‏ السلام و عمره »أربعون سنة«.و كان قبيل البعثة يختلي للعبادة في غار في أعلى جبل يقال له حراء على ثلاثة أميال من شمال مكة فبقي على ذلك عدة سنين و في ذلك الغار نزل عليه الوحي و كان أوله الرؤيا الصادقة روى البخاري و مسلم أن أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا ألا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه -و هو التعبد- الليالي ذوات العدد حتى فجاه الحق و هو في غار حراء فجاءه الملك فقال: -اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم- فرجع بها يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة فقال زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال يا خديجة ما لي؟و أخبرها الخبر و قال قد خشيت علي فقالت له كلا ابشر فو الله لا يخزيك الله أبدا أنك لتصل الرحم و تصدق الحديث و تحمل الكل و تقري الضعيف ]الضيف[ و تعين على نوائب الحق و روى الواحدي في أسباب النزول بسنده عن عكرمة و الحسن أن أول ما أنزل سورة العلق ثم روى بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سئل أي القرآن أنزل قبل قال يا أيها المدثر قبل أو اقرأ باسم ربك فذكر أن رسول الله حدثه قال جاورت بحراء شهرا ثم نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي و خلفي و عن يميني و عن شمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو في الهواء يعني جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا علي الماء فأنزل الله علي -يا أيها المدثر قم فأنذر- . ثم جمع بين الروايتين بالحديث عن جابر عن النبي بينما أنا أمشي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء و الأرض فجثثت -1- أي فزعت. منه رعبا فوجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله: يا أيها المدثر. قال الطبرسي في مجمع البيان بعد نقل ذلك: و في هذا ما فيه لأن الله تعالى لا يوحي إلى رسوله إلا بالبراهين النيرة و الآيات البينة الدالة على أن ما يوحى إليه إنما هو من الله تعالى فلا يحتاج إلى شي‏ء سواها و لا يفزع و لا يفرق و قيل إنه كان قد تدثر بشملة صغيرة لينام فنزلت و قيل أول ما أنزل سورة الفاتحة ففي مجمع البيان أن الحاكم روى بسنده أن رسول الله قال لخديجة إذا خلوت سمعت نداء فقالت ما يفعل الله بك إلا خيرا فو الله أنك لتؤدي الأمانة و تصل الرحم و تصدق الحديث قالت خديجة فانطلقنا إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى و هو ابن عم خديجة و كان من أهل العلم الأول فأخبره رسول الله بما رأى فقال له ورقة إذا أتاك فاثبت له حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حتى بلغ و لا الضالين قل لا إله إلا الله فأتى ورقة فذكر له ذلك فقال له أبشر ثم أبشر فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم و أنك على مثل ناموس موسى و أنك نبي مرسل و أنك سوف تؤمر بالجهاد و لئن أدركني ذلك لأجاهدن معك و روي أن ورقة قال في ذلك شعرا: فإن يك حقا يا خديجة فاعلمي حديثك إيانا فأحمد مرسل ‏و جبريل يأتيه و ميكال معهما من الله وحي يشرح الصدر ينزل‏ يفوز به من فاز عزا لدينه و يشقي به الغاوي الشقي المضلل ‏فريقان منهم فرقة في جنانه و أخرى بإغلال الجحيم تغلل أقول و في هذا أيضا ما فيه كما سبق عن مجمع البيان من أن الله تعالى لا يوحي إلى رسوله إلا بالبراهين النيرة و لم يكن ورقة أعرف بالله و بآياته منه حتى يأتي إليه و يستثبت منه و يوشك أن تكون هذه الروايات كروايات الغرانيق الآتية و سهوه في الصلاة و شبه ذلك.
    انقطاع الوحي عن رسول الله ( صلى الله عليه واله و سلم )
    في مجمع البيان: احتبس عنه الوحي خمسة عشر يوما عن ابن عباس و قيل اثني عشر يوما عن ابن جريح و قيل أربعين يوما عن مقاتل قال ابن عباس فقال المشركون إن محمدا قد ودعه ربه و قلاه -ودعه- تركه -و قلاه- أبغضه و لو كان أمره من الله لتتابع عليه الوحي فنزلت -و الضحى و الليل إذا سجى ما ودعك ربك و ما قلى- و روى الواحدي في أسباب النزول عن البخاري و مسلم أن امرأة من قريش قالت له ما أرى شيطانك إلا ودعك فنزلت و حكى الطبرسي في مجمع البيان أن القائلة له ذلك هي أم جميل بنت حرب زوجة أبي لهب.و روى الواحدي في أسباب النزول أنه أبطأ جبريل عن النبي قالب:ص و اله فجزع جزعا شديدا فقالت خديجة قد قلاك ربك لما يرى من جزعك فنزلت -أقول- الصواب أن القائل له ذلك المشركون أو أم جميل أو الجميع أما خديجة فكانت أعرف بمقام رسول الله قالب:ص واله من أن تقابله بهذا الكلام و كانت عادتها إذا رأت منه ما يهمه أن تسليه لا أن تزيد في همه و تجابهه بقولها: قد قلاك ربك.
    القرآن الكريم
    و أنزل الله تعالى على نبيه حين بعثه بالنبوة قرآنا عربيا مبينا لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد أعجز به البلغاء و أخرس الفصحاء و تحداهم فيه بالمعارضة و عجزهم فلم يستطيعوا معارضته و هم أفصح العرب و إليهم تنتهي الفصاحة و البلاغة فحوى من أحكام الدين و أخبار الماضين و تهذيب الأخلاق و الأمر بالعدل و النهي عن الظلم و تبيان كل شي‏ء ما يزال يتلي على كر الدهور و مر الأيام و هو غض طري يحير ببيانه العقول و لا تمله الطباع مهما تكررت تلاوته و تقادم عهده.
    وفاة النبي
    قال ابن إسحق ثم قفل رسول الله فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة و المحرم و صفرا و ضرب على الناس بعثا إلى الشام و أمر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة مولاه و أمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء و الداروم من أرض فلسطين فتجهز الناس و أوعب مع أسامة بن زيد المهاجرون الأولون و هو آخر بعث بعثه و في رواية الطبري في تاريخه أمره أن يطئ آبل الزيت من مشارف الشام لأرض بالأردن : و قال ابن سعد في الطبقات : سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أبنى و هي أرض السراة ناحية البلقاء .قالوا كان يوم الإثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر صباحا على أهل أبنى و حرق عليهم و أسرع السير تسبق الأخبار فإن ظفرك الله فأقل اللبث فيهم و خذ معك الأدلاء و قدم العيون و الطلائع أمامك فلما كان يوم الأربعاء بدأ برسول الله المرض فحم و صدع فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده ثم قال أغز بسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله فخرج و عسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين و الأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر و عمر بن الخطاب و أبو عبيدة بن الجراح و سعد بن ]أبي[ وقاص و سعيد بن زيد و غيرهم فتكلم قوم و قالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فغضب رسول الله غضبا شديدا فخرج و قد عصب على رأسه عصابة فصعد المنبر فحمد الله و اثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة و لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في أمارتي أباه من قبله و ايم الله إن كان للإمارة لخليقا و إن ابنه من بعده لخليق للإمارة ثم نزل فدخل بيته و ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول و ثقل رسول الله فجعل يقول انفذوا بعث أسامة و روى ابن هشام في سيرته أن رسول الله استبطا الناس في بعث أسامة و هو في وجعه فخرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر و قال انفذوا بعث أسامة ثم نزل و انكمش الناس في جهازهم»اه« ثم قال ابن سعد في روايته بسنده عن عروة بن الزبير فجعل أسامة و أصحابه يتجهزون و قد عسكر بالجرف فاشتكى رسول الله و هو على ذلك ثم وجد من نفسه راحة فخرج عاصبا رأسه فقال أيها الناس انفذوا بعث أسامة ثلاث مرات »اه«و روى ابن سعد بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي إني أوشك أن أدعى فأجيب و إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عترتي أهل بيتي و إن اللطيف الخبير أخبرني إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. و قال المفيد في الإرشاد إنه تحقق من دنو أجله ما كان قدم الذكر به لأمته فجعل يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده و الخلاف عليه و يؤكد وصاتهم بالتمسك بسنته و الاجتماع عليها و الوفاق و يحثهم على الاقتداء بعترته و الطاعة لهم و النصرة و الحراسة و الاعتصام بهم في الدين و يزجرهم عن الاختلاف و الارتداد و كان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتفاق و اجتماع من قوله يا أيها الناس إني فرطكم و أنتم واردون علي الحوض ألا و إني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني و سألت ربي ذلك فأعطانيه ألا و إني قد تركتهما فيكم: كتاب الله و عترتي أهل بيتي و لا تسبقوهم فتفرقوا و لا تقصروا عنهم فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم أيها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ألا و إن علي بن أبي طالب عليه‏ السلام أخي و وصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله: و كان يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام و نحوه ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة و أمره و ندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم و اجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدمي المهاجرين و الأنصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في أمر الرئاسة و يطمع في التقدم على الناس بالإمارة و يستتب الأمر لمن استخلفه من بعده و لا ينازعه في حقه منازع فعقد له الإمرة و جد في إخراجهم و أمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف و حث الناس على الخروج إليه و المسير معه و حذرهم من التلوم و الابطاء عنه فبينما هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها»انتهى«. و إذا أمعنا النظر في مجاري هذه الحوادث و تأملناها بانصاف مجرد عن شوائب العقائد أمكننا أن نقول إن النبي مع ما تحققه من دنو أجله بوحي أو غيره و أومأ إليه بما أعلنه للملأ في خطبته المتقدمة التي خطبها في حجة الوداع بقوله: فإني لا أدري لعلي لا القاكم بعد عامي هذا، و قوله في بعض خطبه الآتية: قد حان مني خفوق من بين أظهركم و تأكيده الوصاية بالثقلين و قوله: قد كان جبرئيل يعرض علي القرآن في كل سنة مرة و قد عرضه علي العام مرتين و لا أراه إلا لحضور أجلي و اعتكافه في ذلك العام عشرين يوما و قد كان يعتكف عشرة، و غير ذلك من التصريح و التلويح بأنه عالم بدنو أجله و مع عروض المرض له و اشتداده عليه و هو مع ذلك كله يجتهد في تجهيز جيش أسامة و يحث عليه و يكرر الحث مرارا و يؤمر أسامة و هو غلام على وجوه المهاجرين و الأنصار و لا يشغله ما هو فيه من شدة المرض و تحقق دنو الأجل عن الاشتداد في تجهيز جيش أسامة . -و كانت- وفاته يوم الإثنين على المشهور بين العلماء عند الزوال لليلتين بقيتا من صفر عند أكثر الإمامية ، و قال الكليني منهم: لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة و قال المفيد في الإرشاد و الطبرسي في أعلام الورى سنة عشر من الهجرة قال الطبري في تاريخه : لا خلاف بين أهل العلم بالإخبار أنه قبض يوم الإثنين من شهر ربيع الأول غير أنه اختلف فيه فعن فقهاء أهل الحجاز أنه قبض نصف النهار يوم الإثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع و قال الواقدي توفي يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. و روى ابن سعد في الطبقات أنه اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة فاشتكى ثلاث عشرة ليلة و توفي يوم الإثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة ثم روى أنه اشتكى يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة و توفي يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول »اه« و عمره »ثلاث و ستون سنة«. بعث و عمره »أربعون« و أقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة و بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين. و لما توفي رسول الله كان أبو بكر بمنزله بالسنج خارج المدينة ، قال الطبري و ابن سعد و غيرهما فقال عمر: إن رسول الله ما مات و لكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع بعد أن قيل قد مات و الله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال و أرجلهم يزعمون أنه قد مات.و في رواية ابن سعد أن عمر دخل عليه هو و المغيرة بن شعبة فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر : ما أشد غشي رسول الله فقال المغيرة مات و الله رسول الله فقال عمر كذبت ما مات -الحديث- و أقبل أبو بكر حين بلغه الخبر فدخل فرآه ثم خرج فقال أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يكوت ]يموت[ ثم تلا هذه الآية و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل -الآية- قال عمر فلما تلاها وقعت إلى الأرض و عرفت أن رسول الله قد مات. و قد سبق لعمر أن قال نظير ذلك في مرض رسول الله حين طلب الدواة و الصحيفة في حديث ابن سعد السابق. و المظنون أنه لم يكن ليخفى عليه موت النبي و أن الذي دعاه إلى ذلك أمر سياسي في المقامين فأراد في المقام الأول صرف الناس عن أمر الصحيفة و في المقام الثاني صرفهم عن التكلم في أمر الخلافة و إشغالهم بشي‏ء حتى يحضر أبو بكر و الله أعلم. و روى ابن سعد في الطبقات أنه غسل رسول الله علي بن أبي طالب و الفضل بن العباس و أسامة بن زيد -و في رواية- كان علي يغسله و الفضل و أسامة يحجبانه -و في رواية- علي يغسله و الفضل محتضنه و أسامة يختلف -و في رواية- قال علي أوصى النبي أن لا يغسله أحد غيري فكان الفضل و أسامة يناولانني الماء من وراء الستر و هما معصوبا العين و في رواية غسله علي يدخل يده تحت القميص و الفضل يمسك الثوب عليه و على يد علي خرقة إلى غير ذلك من الروايات التي أوردها ابن سعد »قال المفيد« فلما أراد أمير المؤمنين عليه‏ السلام غسل النبي استدعى الفضل بن العباس فأمره أن يناوله الماء لغسله بعد أن عصب عينيه فشق قميصه من قبل جيبه حتى بلغ به إلى سرته و تولى غسله و تحنيطه و تكفينه و الفضل يعطيه الماء و يعينه عليه فلما فرغ من غسله و تجهيزه تقدم فصلى عليه وحده لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه و كان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه و أين يدفن فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه‏ السلام و قال لهم إن رسول الله إمامنا حيا و ميتا فيدخل عليه فوج بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام و ينصرفون و إن الله لم يقبض نبيا في مكان إلا و قد ارتضاه لرمسه فيه و إني لدافنه في حجرته التي قبض فيها فسلم القوم لذلك و رضوا به. قال ابن هشام فصلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان ، و قال ابن عبد البر في الإستيعاب صلى عليه علي و العباس و بنو هاشم ثم خرجوا ثم دخل المهاجرون ثم الأنصار ثم الناس يصلون عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد ثم النساء و الغلمان، و لما صلى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبد المطلب برجل إلى أبي عبيدة بن الجراح و كان يحفر لأهل مكة و يضرح -1- الضريح ما يشق في الأرض و يدفن الميت في وسطه و كان ذلك عادة أهل مكة و أنفذ إلى زيد بن سهيل و كان يحفر لأهل المدينة و يلحد -2- اللحد أن يحفر في الأرض إلى حيث ينتهي ثم يحفر إلى جهة القبلة بقدر ما يسع الميت فيوضع فيه ثم يسد بلبن أو غيره و يهال بعد ذلك التراب و اللحد أفضل من الشق. فاستدعاهما و قال اللهم خر لنبيك فوجد أبو طلحة زيد بن سهل فقيل له أحفر لرسول الله فحفر له لحدا و دخل أمير المؤمنين و العباس بن عبد المطلب و الفضل بن العباس و أسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله فنادت الأنصار من وراء البيت يا علي إنا نذكرك الله و حقنا اليوم من رسول الله أن يذهب ادخل منا رجلا يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله فقال ليدخل أوس بن خولي و كان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج فلما دخل قال له علي عليه‏ السلام انزل القبر فنزل و وضع أمير المؤمنين رسول الله على يديه و دلاه في حفرته فلما حصل في الأرض قال له اخرج فخرج و نزل علي عليه‏ السلام القبر فكشف عن وجه رسول الله و وضع خده على الأرض موجها إلى القبلة على يمينه ثم وضع عليه اللبن و أهال عليه التراب و ربع قبره و جعل عليه لبنا و رفعه من الأرض قدر شبر و أربع أصابع و ظاهر المفيد أن دفنه كان في اليوم الذي توفي فيه و روى ابن هشام أنه توفي يوم الإثنين و غسل يوم الثلاثاء و دفن ليلة الأربعاء ليلا و روى ابن سعد مثله إلا في الغسل يوم الثلاثاء و روى أيضا أنه توفي يوم الإثنين حين زاغت الشمس فلم يدفن حتى كانت العتمة و لم يله إلا أقاربه و في رواية أنه دفن ليلة الأربعاء في السحر و في رواية توفي يوم الإثنين حين زاغت الشمس و دفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس و لعله موافق لما رواه أيضا أنه ترك بعد وفاته يوما و ليلة و يحمل عليه ما رواه ابن هشام أنه توفي يوم الإثنين و دفن يوم الثلاثاء و روى أيضا أنه توفي يوم الإثنين حين زاغت الشمس و دفن يوم الأربعاء و هذا لا ينافي دفنه ليلة الأربعاء لأن اليوم يطلق على الليلة و بالعكس.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 1:44 am