منتدي الطريقه الرفاعيه القادريه العليه

السلام عليكم

انت غير مسجل(ه) بالمنتدي ادا كنت ترغب(ي) في الانضمام الينا فتفضل (ي) بالتسجيل
منتدي الطريقه الرفاعيه القادريه العليه

طريقه اذن ورد حزب صلاة تزكيه مجاهده علاجات السحر و الحسد و المس


    العهد و البيعه في الطريقه

    شاطر
    avatar
    محمد سليم
    المدير العام و شيخ الطريقه
    المدير العام و شيخ الطريقه

    عدد المساهمات : 159
    تاريخ التسجيل : 01/12/2014
    الموقع : http://soulouk.ahlamontada.com/

    العهد و البيعه في الطريقه

    مُساهمة من طرف محمد سليم في الأربعاء ديسمبر 03, 2014 11:41 pm



    كثيراً ما نسمع من بعض أعداء التصوف كلاما حول البيعة ويجعلونها مأخذا على الصوفية فيطعنون به وبأهله ويدعون أنها مخالفة للشريعة ومن أجل هذا عزمنا على شرح البيعة وإثبات الأدلة على مشروعيتها ولنبين لهم أنها لم تخرج إلا من الشريعة وكل كلمة فيها ومنها وبها إنما هي شرعية ولها أصل شرعي والنقاط الشيفية في البيعة التي سيتم شرحها وبيانها هي :
    · سنة صلاة التوبة
    · الجلسة الخاصة التي يجلسها المريد بين يدي الشيخ لأخذ العهد والبيعة
    · صيغة الاستغفار
    · التوبة والإنابة إلى الله والأشهاد عليها
    · الاجتماع على الطاعة والتفرق على المعصية
    · بيان أن هذا العهد هو في الحقيقة عهد الله ورسوله
    · اتخاذ الشيخ المرشد والطريقة
    · ماذا يترتب على هذه البيعة
    · الدعاء للمريد والشيخ
    · قراءة آية المبايعة
    · تلقين التوحيد
    · دعاء الختام
    · القراءة على الماء في نهاية البيعة

    صلاة التوبة

    إن من آداب أخذ البيعة التي تسبقها أن يصلي المريد ركعتين بنية التوبة لتصدق توبته لله ويغفر الله له ذنوبه وآثامه ليدخل الطريقة نقياً طاهراً وقد ينكر البعض هذه الصلاة ويقول هي بدعة وليست سنة ولم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا افتراء وباطل . فأقول وبالله التوفيق وبه المستعان وعليه التوكل
    روى الترمذي في باب ما جاء في الصلاة عند التوبة : حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ أَخْبَرَنا أَبُو عَوَانَةَ عَن عُثمَانَ بنِ المُغيرةِ عَن عَليِّ بنِ رَبِيعَةَ عَن أَسْمَاءَ بنِ الحَكَمِ الفَزَّارِيِّ قَالَ: سَمِعتُ عَلِياً يَقُولُ: إنِّي كُنتُ رَجُلاً إِذَا سَمِعتُ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً نَفَعَني اللهُ مِنهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، وَإِذَا حَدَّثَني رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلفتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ صَدقتُهُ، وَإنَّهُ حَدَّثَني أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ.قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْباً ثُمَّ يَقُومُ فَيَتطَهَّرُ ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله، إِلاَّ غَفَرَ الله لَهُ". ثُمَّ قَرَأَ هَذَهِ الآيةَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله} إِلَى آخِرِ الآيةِ. قال أبو عيسى (الترمذي ) وحديث علي كرم الله وجهه حديث حسن
    فالعجب من الذين ينكرون ويتهجمون دون أن يبحثوا ودون أن يراجعوا في أمهات الكتب وهذا دلالة واضحة على أنهم لا يبتغون وجه الله تعالى بإنكارهم . وحتى لو أن الحديث ضعيف كما يزعم البعض مع أن زعمهم باطل فقد أجمع العلماء وقد بينا الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمته لكتاب الأذكار أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الإعمال . وفي هذا كفاية ودلالة لمن أراد الهداية . فإن صلاة التوبة مشروعة لكل مسلم . فما من مسلم إلا ويذنب وينبغي أن يستغفر ويتوب على مدار اليوم كله .
    وكما جاء في الحديث النبوي الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ، رواه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك وقال السيوطي:حديث صحيح
    وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله في اليوم مئة مرة كما جاء في الحديث الشريف عن الغر المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ، رواه أحمد في مسنده وصحيح مسلم وأبو داود والنسائي
    فإن كان هذا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بنا نحن ينبغي أن لا يفتر لساننا من الاستغفار. وعلى ما تقدم ذكره فقد سن الصالحون ركعتي التوبة قبل المبايعة والعهد والدخول في الطريقة.
    هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين


    شرح الجلسة بين يدي الشيخ للمبايعة

    أول خطوة في المبايعة بين الشيخ والمريد هي أن يجلس المريد بين يدي شيخه ملاصقاً ركبتيه بركبتي شيخه وواضعاً يده اليمني بيد شيخه اليمنى والكثير من المنكرين يقولون من أين جئتم بهذه الجلسة المبتدعة وكيفيتها
    فأقول وبالله التوفيق وبه المستعان وعليه التوكل :
    طبعاً هذه الجلسة أخذت من الحديث الصحيح المشهور الذي رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشّعْرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أثَرُ السّفَرِ وَلاَ نَعْرِفُهُ حَتّى جَلَسَ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ فقَالَ يَا مُحمّدُ أخْبِرْنِي عنِ الإسْلاَمُ؟ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: الإسْلاَمُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لاَ إلَهَ إلاّ الله وأنّ مُحمّداً رَسُولُ الله وَتُقِيمَ الصّلاَةَ وَتُؤْتِي الزّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجّ الْبَيْتَ إنْ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلاً. قالَ صَدَقْتَ. قالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدّقُهُ. قالَ فَأَخْبِرْنِي عنِ الإيْمَانِ؟ قالَ أنْ تُؤْمِنَ بالله وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَومِ الاَخِرِ وَتُؤْمِنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرّهِ. قالَ صَدَقْتَ. قالَ فأَخْبِرْنِي عنِ الإحْسَانِ؟ قالَ أنْ تَعْبُدَ الله كَأَنّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنّهُ يَرَاكَ. قَالَ فَأَخْبِرْنِي عنِ السّاعَةِ؟ قالَ مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السّائِلِ. قالَ فَأَخْبِرْنِي عنْ أمَارَاتِهَا؟ قالَ أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبّتَهَا، وَأنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ. قالَ ثُمّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ ثَلاَثاً ثُمّ قالَ يَا عُمَرُ هَلْ تُدْرِي مَنِ السّائِلُ؟ قُلْتُ الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ فإنّهُ جِبْرِيلُ أتَاكُمْ يُعَلّمُكُمْ دِينَكُم"
    وهذا الحديث من أهم وأعظم الأحاديث التي يقوم عليها الدين الإسلامي وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث بقوله (فإنّهُ جِبْرِيلُ أتَاكُمْ يُعَلّمُكُمْ دِينَكُم") أن الغاية من هذا الحديث هي تعليم الدين للصحابة فتمثل جبريل عليه السلام بهيئة رجل وجاء وجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل من نفسه ذلك التلميذ الذي يريد أن يتعلم من أستاذه فجلس بين يديه تلك الجلسة العظيمة التي تعبر عن كمال الأدب والخلق الذي ينبغي أن يتحلى بها التلميذ بين يدي أستاذه وراح يسأله عن أمور الدين وما غاية جبريل إلا أن يعلم الصحابة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن هنا اخذ الصالحون هذه الجلسة فجعلوا منها أول جلسة يجلسها المريد بين يدي شيخه ليبدأ بأخذ العلم الشريف وهو علم التصوف (علم تزكية النفوس ) والتي عبر عنها بالحديث بمقام الإحسان كما هو معروف عند كل علماء الصوفية وما حال المريد بين يدي شيخه إلا حال التلميذ الذي يريد أن يتعلم من شيخه . فينبغي أن يجلس كما جلس جبريل عليه السلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلماً وتبركاً وتأدباً
    هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين



    شرح الاستغفار

    أما الخطوة الثانية في المبايعة بين الشيخ والمريد هي الاستغفار وقد ورد الاستغفار بهذه الصيغة في المبايعة عن سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه.أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه وتكرر هذه الصيغة( ثلاث مرات ) فأقول وبالله التوفيق وبه المستعان وعليه التوكل :
    إن المريد عندما يأتي لسلوك الطريقة ويتتلمذ على يد شيخه فينبغي أن يبدأ بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى فكان لابد على كل من يريد أن يسير إلى الله تعالى أن يصلح ما بينه وبين الله فينبغي أن يتوب إلى الله تعالى ويصلح من حاله مع الله ليبدأ حياة جديدة مع الله بدون ذنوب ولا معاصي فلا يليق بمن يريد أن يقف بين يدي ربه أن يلبس ثياب نجسة أو مسروقة أو مغصوبة بل ينبغي أن يتطهر وكذلك من أراد السير إلى الله ينبغي أن يتطهر من الذنوب والمعاصي والسبيل إلى ذلك كما جاء في أخبار كثيرة ونصوص صحيحة هو الاستغفار والتوبة . ومن هنا اتخذ الصالحون الاستغفار بداية للعهد والبيعة واختاروها بهذه الصيغة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وردت هذه الصيغة في أحاديث كثيرة جداً يحث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الصيغة وإليك بعض هذه الأحاديث
    1. روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: "مَنْ قَالَ حِينَ يَأوِي إلى فِرَاشِهِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوب إِلَيْهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ النُّجُومِ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عالجٍ، وَإنْ كانَتْ عَدَدَ أيَّامِ
    2. وقال النووي في الأذكار وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: "مَنْ قالَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الجُمُعَةِ قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ : أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ
    3. وقال النووي في الأذكار :وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه، قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: مَنْ قالَ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إِليْهِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم.
    4. وروى ابن السني عن البراء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من استغفر الله دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ، غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف
    5. وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: من قال أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوبه وإن كان قد فرّ من الزحف. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالْتِّرْمِذِيُّ والحاكم وقال حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم.
    6. وعن عبد الله بن مسعود قال: لا يقول رجل: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات؛إلا غفر له وإن كان فر من الزحف. رواه الطبراني موقوفاً ورجاله وثقوا.‏

    وبعد ما سردناه من الأحاديث الصحيحة التي بينت فضل هذه الصيغة وعددها ( ثلاث مرات ) حري بكل مسلم أن لا يتركها أبداً فقد بينت الأحاديث أنها تستحب دبر كل صلاة . وفي صبيحة الجمعة . وقبل النوم وفي سائر أوقات النهار فقد وردت بعض الأحاديث التي لا تقيدها بوقت معين . وقد بينت الأحاديث أن من يقول هذه الصيغة غفرت ذنوبه مهما كانت. ومن أجل هذا اختار ساداتنا الصالحون هذه الصيغة العظيمة لتكون بداية العهد والبيعة في طريق القوم الصوفية
    هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين



    شرح التوبة والإنابة والأشهاد عليها

    ويأتي بعد الاستغفار في البيعة إعلان التوبة والأشهاد عليها . وهناك من يكثر القلقة حول هذه المسألة . بزعمهم أن الصوفية يشترطون التوبة عند الشيخ . والتوبة هي بين العبد وربه ولا تحتاج للشيخ ليشهد عليها . فنرد عليهم ونقول وبالله التوفيق وبه المستعان وعليه التوكل:

    هذا افتراء باطل على الصوفية فلم يثبت ولم يرد عن أحد من علماء الصوفية الثقات أنه صرح بهذا أو جعل التوبة مشروطة بالشيخ . فإن وجد هذا عند أدعياء التصوف الدخلاء عليه فالتصوف بريء من هذا ونقول لهم أعطونا الدليل والبرهان على صدقكم. وكيف ذلك إن كانت الصيغة هي تائب إلى الله ومنيب إليه . ولكن عندما ابتعد الناس عن الدين وصارت بينهم وبين تعاليمه فجوة عظيمة بدأ الصالحون بتجديد البيعة مع الناس على التزام الشرع كما سيأتي معنا . فكما كان المشركين يأتون فيبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم . كذلك بادر العصاة إلى الصالحين ليعلنوا التوبة ويجددون الإيمان على أيدي الصالحين العارفين بالله . ومن هنا صار يأتي المريد فيتوب عن معاصيه وذنوبه فليس هناك من حرج شرعي أو مانع شرعي يدل على أن إعلان التوبة والإشهاد عليها لا يجوز فليس هناك من دليل يشترط التوبة عند الشيخ وليس هناك دليل يمنع ذلك فالأمر مباح بل ويستحب أن يشهد التائب رب العزة جل جلاله والملائكة والحاضرين وقد يعترض المنكر على كلمة وأنبيائه وأوليائه فيقول أين الأنبياء وأين الأولياء فنقول له أما الأنبياء فنقصد به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء فعقيدتنا أن روح النبي صلى الله عليه وسلم لها القدرة على التصرف بإذن الله تعالى ويصلها سلامنا وتسمع كلامنا بإذن الله تعالى وقد بينا الأدلة على هذا في مواضع كثيرة وكذلك بقية النبياء تحت عنوان تصرف الأموات بشؤون الأحياء وسنبين الأدلة على ذلك في نهاية الموضوع أو في موضوع ملحق به
    وكذلك عندنا أدلة قوية على أنه يجوز الإشهاد على التوبة وعلى كل عمل صالح وعلى البلاغ وعلى التبرء من المعصية وغيرها والتوبة والإنابة إنما هي تبرء من المعصية ومن الأدلة على ذلك
    · جاء في كنز العمال للهندي: عندما أسلم عكرمة بن أبي جهل وجاء واعلم إسلامه أمام رسول الله والصحابة والحديث طويل لكن قال: يا رسول الله! علمني خير شيء أقوله، فقال: تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فقال عكرمة: ثم ماذا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقول: أشهد الله وأشهد من حضر أني مسلم مجاهد مهاجر، فقال عكرمة ذلك . واعتقد أن هذا دليل واضح على جواز الأشهاد على التوبة وعلى كل عمل صالح والتوبة من أهم العمال الصالحة
    · وجاء في مجمع الزوائد للهيثمي : عن سلمان بن الإسلام يعني الفارسي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:إني أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك والسماوات ومن فيهن، والأرضين ومن فيهن، وأشهد جميع خلقك بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت، وأكفر من أبى ذلك من الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك. من قالها أعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله تعالى ثليثه من النار، ومن قالها ثلاثاً أُعتق من النار رواه الطبراني بإسنادين وفي أحدهما أحمد بن إسحاق الصوفي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح
    ومن هذا الحديث أيضاً دلالة على جواز إشهاد الله وملائكته ومن في السماوات ومن في الأرضيين وهنا نلاحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد من في السماوات والمقصود بهم غير الملائكة لأنه سبق ذكر الملائكة عليهم فلو كان المقصود بقوله والسماوات ومن فيهن الملائكة لما كان قبل ذلك وملائكتك وكلنا يعلم أنه ليس في السماوات من غير الملائكة إلا الأنبياء الذين رآهم في ليلة الإسراء والمعراج. وكذلك هناك دلالة من قوله والأرضين ومن فيهن فهذا القول يعم جميع المخلوقات من جن وإنس وغيرهما ويشمل من حضر ومن هو غائب . فكيف يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الغائبين .
    · ومن ذلك قول الله على لسان سيدنا هود عليه السلام (قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون )
    وعلى ذلك نقول لهم أليس في ذلك دليل كاف على صحة قولنا في البيعة ( أشهد الله وملائكته وأنبيائه وأوليائه والحاضرين بأنني تائب إلى الله منيب إليه ) بل والله لهو دليل كاف لمن أراد الحق أما من لا يريده فهذا شأنه

    · وإليك هذه الأدلة وهي طويلة لكن من الضروري أن نبينها :

    1.ورد في صحيح مسلم والبخاري في حديث الإسراء والمعراج الذي يرويه أنس بن مالك والحديث طويل ولكن كان من الحديث (فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم قال فرجعت إلى ربي فقلت يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت حط عني خمسا قال إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف قال فلم أزل ارجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه)
    والسؤال هل رأيت إلى سيدنا موسى عليه السلام وهو ميت ليس على قيد الحياة كيف ظل يراجع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى ربه جل وعلا حتى خففت الصلاة من خمسين صلاة إلى خمس صلوات . فبالله عليكم كيف يتدخل نبيٌ ميت بين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وربه جل في علاه نبيٌ من الأنبياء يتدخل في شأن نبيٍ أعلى وأسمى وأفضل منه فكيف حدث هذا بزعمهم أن الأموات ليس لهم أي شأن مع الأحياء . وأرجع وأقول إن كان سيدنا موسى عليه السلام تدخل في شأن الأمة المحمدية أليس من البديهي أن يُملِّكَ الله حبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تصرفاً في أمته وهو أولى بهم من أنفسهم بإذن الله تبارك وتعالى
    وهنا سيعترض المنكر بقوله إن هذه مسألة خاصة بنبي وهو موسى عليه السلام وجوابنا عليهم هو نحن أيضاً نتكلم عن سيد الأنبياء وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والجواب الآخر عليهم من الذي خصص هذه المسألة وجعلها خاصة بموسى فنحن نطالبهم بالدليل على كونها خاصة من من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين أو الأئمة المجتهدين الأربعة وغيرهم من العلماء الثقاة قال إنها خاصة نريد منهم الدليل على تخصيصها وليس هناك من دليل فكلامهم مردود عليم
    2. (عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم تعرض علي أعمالكم فإن رأيت خيرا حمدت الله وإن رأيت فيها شرا استغفرت لكم) رواه البزار الهيثمي وقال رجاله رجال الصحيح والهندي في كنز العمال والمناوي في فيض القدير والسيوطي في الجامع..وابن حجر الهيتمي
    والدلالة من هذا الحديث إن كان رسول الله قد مات وانقطع نفعه فلماذا تعرض عليه أعمالنا ولماذا يستغفر لنا وهل استغفاره إلا تصرف في أحوالنا فإن كان لا ينفع كما يزعمون ويتوهمون فلماذا أعطاه الله هذا ولماذا يطلعه على أحوال الأمة من بعده ولماذا يمكنه من الاستغفار للمذنبين فهذا تصرف واضح ليس عليه من غبار
    3. واسمع أخي الكريم إلى كلام الإمام ابن القيم الذي يعتبر من أئمة السلفية الثقات المعتمدين في كتابه الروح الجزء الأول ص102-103
    ومما ينبغي أن يعلم أن ما ذكرنا من شأن الروح يختلف بحسب حال الأرواح من القوة والضعف والكبر والصغر فللروح العظيمة الكبيرة من ذلك ما ليس لمن هو دونها وأنت ترى أحكام الأرواح في الدنيا كيف تتفاوت أعظم تفاوت بحسب تفارق الأرواح في كيفياتها وقواها وإبطائها وإسراعها والمعاونة لها فللروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه وعوائقه من التصرف والقوة والنفاذ والهمة وسرعة الصعود إلى الله والتعلق بالله ما ليس للروح المهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواها وكانت في أصل شأنها روحا علية زكيه كبيرة ذات همة عالية فهذه لها بعد مفارقة البدن شأن آخر وفعل آخر وقد تواترت الرؤيا في أصناف بنى آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا تقدر على مثله حال اتصالها بالبدن من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك وكم قد رئي النبي ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم فإذا بجيوشهم مغلوبة مكسورة مع كثرة عددهم وعددهم وضعف المؤمنين وقلتهم ...

    وكل عاقل يقرأ كلام ابن القيم يستنتج منه أن للأرواح تصرف بعد موت الأبدان
    أخي المسلم : اعتقد أن في هذا القدر كفاية لمن أراد أن يعرف الحقيقة وهذا الأمر تكلم به كثير من العلماء والأولياء والأئمة رضوان الله عليهم ولا أظنهم كلهم على ضلالة لكن من يكفرهم هو الذي يتيه في ضلالة نسأل الله لنا وله الهداية
    واسمع إلى ابن القيم في هذا الشأن فقد ذكر في كتابه الروح الجزء الأول ص9 : حدثني أبو بكر التيمى حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني حميد الطويل عن مطرف بن عبد الله الحرشى قال خرجنا إلى الربيع في زمانه فقلنا ندخل يوم الجمعة لشهودها وطريقنا على المقبرة قال فدخلنا فرأيت جنازة في المقبرة فقلت لو اغتنمت شهود هذه الجنازة فشهدتها قال فاعتزلت ناحية قريبا من قبر فركعت ركعتين خففتهما لم أرض اتقانهما ونعست فرأيت صاحب القبر يكلمنى وقال ركعت ركعتين لم ترض اتقانهما قلت قد كان ذلك قال تعملون ولا تعلمون ولا نستطيع أن نعمل لأن أكون ركعت مثل ركعتيك أحب إلى من الدنيا بحذافيرها فقلت من ها هنا فقال كلهم مسلم وكلهم قد أصاب خيرا فقلت من ها هنا أفضل فأشار إلى قبر فقلت في نفسى اللهم ربنا اخرجه إلى فأكلمه قال فخرج من قبره فتى شاب فقلت أنت أفضل من ها هنا قال قد قالوا ذلك قلت فبأى شيء نلت ذلك فوالله ما أرى لك ذلك السن فأقول نلت ذلك بطول الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله والعمل قال قد ابتليت بالمصائب فرزقت الصبر عليها فبذلك فضلتهم وهذه المرائى وإن لم تصح بمجردها لإثبات مثل ذلك فهى على كثرتها وأنها لا يحصيها إلا الله قد تواطأت على هذا المعنى وقد قال النبي أرى رؤيا رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر فإذا تواطأت رؤيا المؤمنين على شيء كان كتواطؤ روايتهم له وكتواطؤ رأيهم على استحسانه واستقباحه


    الاجتماع على الطاعة والتفرق عند المعصية

    وبعد أن يستغفر المريد ويتوب إلى الله وينيب إليه يلقنه الشيخ هذه الكلمة ( وإن الطاعة تجمعنا والمعصية تفرقنا ) وهذه الكلمة تمثل شرط البيعة التي تقوم عليه بين الشيخ والمريد وهي أن يكون معه في هذا الطريق ما دام على طاعة الله فإن خرج عن الطاعة إلى المعصية وجب فراقه والابتعاد عنه . طبعاً ولا يكون الفراق إلا بعد النصح له والتذكير وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر مرة ومرتين وثلاثة فإن انتهى كان بها وإن لم ينتهي فارقه الشيخ وكان معذوراً في فراقه ومدار هذا كله . الصحبة مع الشيخ قائمة على طاعة الله تعالى فيما أمر وترك ما نهى عنه وزجر هذا هو الميزان بينهما فإن اختل الميزان وجب الفراق. واعتقد أن هذا الشرط لا ينافي شرع الله ولا سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . بل عن الكثير من الأخبار والنصوص كلها تشير إلى هذا المعنى وهي أكثر من أن نحصرها ومن أهمها قوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) فهذا أمر من الله بالتعاون على التقوى ولا يكون التعاون إلا بالاجتماع والعكس صحيح . فيتقرر من هذا أن بيعتنا كلها قائمة على شرع الله. وقد أمرنا الشرع أن نفارق آبائنا وأمهاتنا وأولادنا الذين هم أقرب الناس إلينا إذا انتهكت محارم الله ولكن يراعى دائماً إسدال النصح لهم كما فعل إبراهيم عليه السلام مع أبيه ونوح مع ابنه وهود مع زوجته والأمثلة كثيرة جداً إذا فشرط الصحبة مع الشيخ هو الطاعة فيما يأمره به من شرع الله وغيره مما يساعد في تزكية النفس فيما لا يخالف الشرع عياناً والانتهاء عن كل ما ينهاه عنه وفق الشرع أو ما وافقه . ولنا عبرة عظيمة من قصة موسى عليه السلام مع الخضر عليه السلام وإليك هذه الآيات لتتمعن فيها :
    قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) الكهف
    والآيات واضحات كوضوح الشمس في رابعة النار فقد اشترط الخضر على موسى عليهما السلام أن لا يسأله عن شيء فإن خالف وجب الفراق وهذا الذي كان عندما لم يصبر موسى فارقه الخضر فكانت الطاعة سبب للصحبة والمخالفة سبب للفراق . وأعتقد أن هذا الأمر لا يحتاج الكثير من البيان لمن أراد الحقيقة . هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين




    بيان أن هذا العهد هو في الحقيقة عهد الله ورسوله واليد يد الشيخ

    وبعد ذلك يبين الشيخ للمريد أن هذا العهد هو حقيقة عهد مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وما الشيخ إلا قائم على هذا العهد . وهذا يتجلى معناه في الفقرة السابقة وهي الاجتماع على الطاعة والتفريق عند المعصية والامتثال لما أمر الله به والانتهاء عما نهى الله عنه وهذا هو مراد الله من رسالة الأنبياء والمرسلين فما من نبي إلا وأرسل بهذا وعلى هذا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه والشيخ إنما هو مجدد لهذه البيعة كما بين ذلك الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه رجال الفكر والدعوة في كلامه عن الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه كيف انه راح يجدد البيعة للناس في زمانه وقد جاءت آيات كثيرة وأحاديث شريفة في بيان هذا العهد منها قول الله تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) ) وكذلك يتجلى هذا بوضوح في آية المبايعة (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) فالبيعة هنا كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها حقيقة مع الله جل جلاله وذلك معنى قوله تعالى (إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) وهنا يد الشيخ المرشد الكامل تنوب وتعبر عن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهي اليد التي ستأخذ بنا إلى رضا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهنا أثناء البيعة يتم تسمية المرشد شيخ الطريقة مثل ( الشيخ عبد القادر الجيلاني ) فيقول المريد رضيت به شيخاً لي وطريقته طريقة لي ومعنى هذا أي اني مستعد للسير إلى الله تعالى وفق المنهج التربوي والسلوكي الذي وضعه الشيخ عبد القادر الجيلاني النابع من كتاب الله وسنة نبيه وفق القواعد الصحيحة لهذا المنهج العظيم .وليس في هذا ما يخالف الشرع الحنيف فقد بينا جلياً أسس التصوف وقواعده وخصاله وعرفنا جيداً أنها لا تخرج عن الشرع . بل هي لب الشرع وروحه واختلف المشايخ باسلوب التربية . وهذا الحال كان من حياة الصحابة فكلهم كانوا تلاميذا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد انتقاله إلى الرفيق العلى كان لكل واحد منهم مدرسة وتلاميذ واختلفوا في مواقف كثيرة ولكن اختلفوا بأدب وخلق ولم يجرحوا ببعضهم ومن بعدهم التابعين وتابعيهم وعصر الأئمة وكذلك رجال التصوف لهم كما لغيرهم من أهل العلوم
    ثم بعد ذلك يتم تسمية الشيخ المرشد الذي يتولى التربية في الطريقة وهو الشيخ الموجود على قيد الحياة الذي انتهت إليه التربية في طريقته . فهو الذي سيقوم بالإشراف على تربية المريد وفق منهج الطريقة التي تم سلوكها وهذا يكون بمثابة المرشد والأستاذ وهذا ليس فيه حرج شرعي وقد بينا ضرورة اتخاذ المرشد في حياة المسلم . هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين


    ماذا يترتب على هذه البيعة

    ثم بعد أن يقبل المريد بالشيخ مرشداً له وبالطريقة منهجاً له يبين له الشيخ ماذا يتوجب عليه من خلال هذه البيعة ويقول(وعلى ذلك أحلل الحلال وأحرم الحرام . وألازم الذكر والطاعة بقدر الاستطاعة . والله على ما أقول وكيل ) وهذه الفقرة من البيعة لا تحتاج إلى تفسير وتوضيح ولا ينبغي لعاقل أن يعترض عليها فهذا هو مدار الرسالة المحمدية تحليل الحلال وتحريم الحرام وهذا ما جاء في قول الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (قل أطيعوا الله والرسول ) أطيعوا الله في الفرائض وأطيعوا الرسول في السنن والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً . وكذلك الآيات التي تحث على الذكر كثيرة منها قوله تعالى (أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) والأحاديث في فضل الذكر كثيرة جداً والكل يعرفها . وأما قوله بقدر الاستطاعة فمأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري ومسلم (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمعَ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم يقول: "ما نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فاجْتَنِبُوهُ، وَما أمَرْتُكُمْ بِهِ فافْعَلُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ فإنَّما أهْلَكَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسائِلِهِمْ وَاخْتِلافهُمْ على أنْبِيائِهِمْ .
    وأما قوله والله على ما أقول وكيل فقد بيناه في فقرة التوبة والإشهاد عليها . طبعاً وما يترتب على البيعة من الذي بيناه إنما هو مقتبس وجامع لما جاء في البيعات التي بايعها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وسنذكرها لتتضح الأمور لكل من يريد المعرفة فمنها بيعة الرضوان يوم الحديبية وكان نصها كما رواه احمد وغيره عن عبادة بن الصامت (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا، ولنا الجنة، فمن وفى وفى الله له، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ) وهذه كلها تدخل تحت احلل الحلال واحرم الحرام وبايع الصحابة على الموت وعلى أن لا يفروا . وكذلك بايع الصحابة على النصح لكل مسلم والخبار كثيرة في ذكر ذلك لكن كلها تدور حول تحليل الحلال وتحريم الحرام وعدم الشرك بالله والسمع والطاعة لله وللحق . هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين


    الدعاء للمريد والشيخ

    وبعد بيان ما يترتب على المريد من خلال البيعة يقول الشيخ في نفسه سائلاً ربه جل وعلا ( اللهم ياواحد يا ماجد انفحنا بنفخة منك ) ثلاثاً
    أما قوله اللهم يا واحد يا ماجد فهي بعض من حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عن علي كرم الله وجهه(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شئت أن أرى جبريل متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: يا واحد يا أحد لا تزل عني نعمة أنعمت بها علي إلا رأيته.) ذكره الهندي في كنز العمال عن ابن عساكر عن علي وصححه السيوطي وقال حديث ضعيف . وأما قوله انفحنا بنفحة منك فقد جاء في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي والبيهقي والطبراني عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن أنس بن مالك - رضي الله عنه : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله عز وجل نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وأسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم
    وجاء في الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها . ومراد الشيخ بهذا الدعاء هو طلب نفحة من الله في هذه الساعة ساعة المبايعة وطلب الرحمة من الله ليعين المريد على الالتزام ببيعته والعمل بعهده وان يعين الشيخ على القدرة على إرشاد وتربية المريد كما يريد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد ورد في الحديث الذي رواه الترمذي والبيهقي عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ليلةً حينَ فزِعَ من صلاتِهِ الَّلهُمّ إني أسألكَ رحمةً من عندكَ تهدي بها قلبي، وتجمعُ بها أمري، وتَلُمُّ بها شعثي، وتُصلحُ بها غائبي، وترفعُ بها شاهدي، وتُزكِّي بها عَمَلي، وتُلهمُني بها رُشدي، وتَردُّ بها أُلفَتي، وتعصمُني بها من كلِّ سوءٍ . هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين .


    قراءة آية المبايعة

    ثم بعد ذلك يقرأ الشيخ على المريد آية المبايعة العظيمة وهي (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) وقد نهج الصالحون بقراءة هذه الآية بعد اخذ العهد والبيعة على المريد تأسياً بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم . وذلك عندما بايع الصحابة رضوان الله عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة يوم الحديبية وكان نص المبايعة ما يلي روى أحمد وابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا، ولنا الجنة، فمن وفى وفى الله له، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه . وفي رواية بايعهم على أن لا يفروا وبعد أن تمت المبايعة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله هذه الآية وقرأها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قراها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصحابة . ومن هنا وأسوة بهذا قرأ الصالحون اللآية بعد العهد والبيعة بين الشيخ والمريد أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتبركاً بكتاب الله وعسى ان يوفق الله المريد للوفاء بعهده كما وفق الصحابة الكرام رضوان الله عليهم للوفاء بعهدهم. هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين





    تلقين ذكر التوحيد للمريد

    وبعد أن تقرأ آية المبايعة يقوم الشيخ بتلقين المريد كلمة التوحيد ثلاث مرات ولهذا التلقين سند ودليل من السنة وإليك بيانه :
    · كلمة التوحيد هي أساس هذا الدين وعليها تقوم الشريعة وبها يدخل المسلم الإسلام وبها يتحقق الإيمان فلا خرج إن قالها المسلم في أي وقت كان . وهي تذكرة بل هي أعظم تذكرا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وكل الأنبياء من قبله بعثوا بها فأي مانع شرعي يمنع من تلقينها للمريد ويعبر عن تلقينها للمريد أثناء البيعة بأنه تاب إلى الله وسيسير إلى الله إي كأنه ولد من جديد وأول ما يجب على المسلم أن يعلمه وأن يحيط به هو هذه الكلمة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قولوا لا إله إلا الله لتطيعكم العرب وتدين لكم العجم) وقال (يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) وقال( أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله) وما أكثر الأخبار التي وردت في فضل لا إله إلا الله بدون تقييد بوقت ولا مكان فأي حرج إذا قال الشيخ مع مريده كلمة التوحيد
    · وعن يعلى بن شداد قال: حدثني أبي شداد وعبادة بن الصامت حاضر يصدقه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "هل فيكم غريب؟" يعني أهل الكتاب قلنا: لا يا رسول الله. فأمر بغلق الباب،و قال: "ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله" فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع صلى الله عليه وسلم يده ثم قال: "الحمد لله اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة وإنك لا تخلف الميعاد"،ثم قال: "ألا أبشروا فإن الله قد غفر لكم". رواه أحمد والطبراني والبزار والحاكم في المستدرك ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال ورجاله موثقون.وهذا دليل الأشياخ في تلقينهم الذكر للمريد وللجماعة معاً .
    والحاصل انه ليس هناك من مانع شرعي على ذلك وهذان دليلان على صحته فأي حرج شرعي بعد ذلك وغاية الشيخ من تلقين التوحيد هو استشعار بركتها وفضلها ولتكون أول ما يأخذه المريد من الشيخ فهي أول كلمة أخذها الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين



    دعاء الختام

    ثم في الختام يدع الشيخ لمريده بهذا الدعاء اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلما لأوليائك عدواً لأعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك . اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . اللهم كن له براً رحيماً جواداً كريماً . اللهم دله بك إليك . اللهم خذه منه اللهم افتح عليه ولديه فتوح الأنبياء والأولياء بجودك ورحمتك وكرمك يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم وصحبهم أجمعين
    طبعاً هذا الدعاء( اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلما لأوليائك عدواً لأعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك . اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) هو جزء من دعاء طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي أما بقية الدعاء فقد وردت إلينا عن المشايخ رضوان الله عليهم ويجوز لكل مسلم أن يدع بما شاء وكيف شاء وهذا معلوم عند كل المسلمين . هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين


    القراءة على الماء الذي يسقى للمريد بعد البيعة

    وبعد انتهاء البيعة يقوم الشيخ بالقراءة على كأس من الماء وهذا ما يقرأه على الماء (سلامً قولاً من رب رحيم * عشر مرات) ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين * عشر مرات) ، وسورة الفاتحة3 والإخلاص 3 مرات والفلق 3 والناس 3 . ومن المعلوم أن القراءة على الماء للاستشفاء جائز في الشرع وهناك أدلة كثيرة نذكر منها
    · وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الشعب عن علي قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض لدغته عقرب فتناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعله فقتلها، فلما انصرف قال: لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غيره أو نبيا أو غيره" ثم دعا بملح وماء بجعله في إناء، ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته ويمسحها ويعوذها بالمعوذتين، وفي لفظ فجعل يمسح عليها ويقرأ {قل هو الله أحد} و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس )
    · وهذه فتوى لحد علماء السلفية المعتمدين عندهم وهو الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين في حكم القراءة على الماء والاستحمام فيه : يقول ( وثبت عن السلف القراءة في ماء ونحوه ثم شربه ، أو الاغتسال به مما يخفف الألم أو يزيله ، لأن كلام الله تعالى شفاء كما في قوله تعالى : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ) " سوؤة فصلت – الآية 44 " ) ( الفتاوى الذهبية – جزء من فتوى – ص 40 ) 0
    · وهذه فتوى أخرى للشيخ عبد العزيز بن باز: يقول الشيخ الوالد عبدالعزيز بن عبدالله بن باز بعد أن ساق طريقة العلاج المتبعة في علاج السحر وهي استخدام سبع ورقات من السدر الأخضر وقراءة بعض الآيات : ( وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب منه ثلاث مرات ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء ) ( أنظر مقالة للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - جريدة المسلمون - العدد - 9 - ص 16 - بتاريخ 6 / 4 / 1985 ، وكذلك تفسير ابن كثير - الجزء الأول - تفسير الآية رقم ( 103 ) من سورة البقرة - 1 / 141 ) 0
    واعتقد في هذا كفاية لمن يريد الدليل على جواز القراءة في الماء للاستشفاء وهذا معلوم عند كل علماء الأمة بلا خلاف . طبعاً سيقولون هذا جائز للاستشفاء فما شأن البيعة في هذا . نقول لهم والغاية من القراءة على الماء للمريد هي الاستشفاء من كل الأمراض الجسدية والأمراض القلبية والنفسية التي نهى الشرع عنها كالعجب والكبر والرياء والغرور .... الخ ) وهذا ليس فيه من حرج فالقرآن شفاء لما في الصدور وشفاء للقلوب والنفوس وفي هذا القدر نكون قد بينا صحة القراءة على الكأس للمريد . هذا والله أعلم ‘ إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين



    الخاتمة

    وفي ختام هذا البحث الطيب المبارك . اعتقد انه كافي لكل من يريد أن يعرف حقيقة المبايعة وجوازها وصحتها . طبعاً وهناك الأدلة الكثيرة على جواز البيعة ولم نذكرها لأن في هذا الشرح المفصل للبيعة يغني عن سرد الأدلة الخرى لمن أراد الحق بدون تعصب وتزمت وإتباع للهوى . ويستطيع كل سالك أن يقرأ هذا الشرح الوافي فيكون قادراً على الرد على كل من ينكر البيعة ويقول له بصريح العبارة هذه بيعتنا وهذا معناها فانظر وتمعن هل فيها من يخالف

    محمود عامر

    عدد المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 16/12/2014

    رد: العهد و البيعه في الطريقه

    مُساهمة من طرف محمود عامر في الأربعاء ديسمبر 17, 2014 4:00 pm

    السلام عليكم ورحمة الله حيا الله الصالحين الكرام نطلب من فضيلتكم الاذن باوراد الطريقة
    avatar
    محمد سليم
    المدير العام و شيخ الطريقه
    المدير العام و شيخ الطريقه

    عدد المساهمات : 159
    تاريخ التسجيل : 01/12/2014
    الموقع : http://soulouk.ahlamontada.com/

    رد: العهد و البيعه في الطريقه

    مُساهمة من طرف محمد سليم في الأربعاء ديسمبر 17, 2014 5:12 pm

    محمود عامر كتب:السلام عليكم ورحمة الله    حيا الله الصالحين الكرام   نطلب من فضيلتكم الاذن باوراد الطريقة

    و عليكم السلام و رحمه الله و بركاته

    الله محيي اصلك اخي

    ان شاء الله اخير

    نعم نعطيك باذن الله طلبك

    سلامي لكم
    avatar
    wahid

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 07/01/2015
    العمر : 43
    الموقع : http://wahidrfai.blogspot.com/

    رد: العهد و البيعه في الطريقه

    مُساهمة من طرف wahid في الأربعاء يناير 07, 2015 2:27 pm

    السلام عليكم ورحمة الله حيا الله الصالحين الكرام نطلب من فضيلتكم الاذن باوراد الطريقة
    avatar
    محمد سليم
    المدير العام و شيخ الطريقه
    المدير العام و شيخ الطريقه

    عدد المساهمات : 159
    تاريخ التسجيل : 01/12/2014
    الموقع : http://soulouk.ahlamontada.com/

    رد: العهد و البيعه في الطريقه

    مُساهمة من طرف محمد سليم في الأربعاء يناير 07, 2015 3:56 pm

    wahid كتب:السلام عليكم ورحمة الله حيا الله الصالحين الكرام نطلب من فضيلتكم الاذن باوراد الطريقة

    و عليكم السلام و رحمه الله و بركاته

    شكرا لكم اخي وحيد

    باذن الله نعطيك ما طلبت اخي

    سلامي لكم
    avatar
    wahid

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 07/01/2015
    العمر : 43
    الموقع : http://wahidrfai.blogspot.com/

    رد: العهد و البيعه في الطريقه

    مُساهمة من طرف wahid في الجمعة يناير 09, 2015 3:01 pm

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
    لقد اخدت الطريقة والحمد الله من اخ محمد الامين الدي نسال له توفيق والبركة وكل اخوا واهل الطريقة مباركة بادن الله تعالى

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 2:03 am